جلال الدين السيوطي

مقدمة 11

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

للهجرة الموافق السابع عشر من تشرين الأوّل سنة خمس وخمسمائة وألف للميلاد . علومه وفنونه وملكاته : ذكر السيوطيّ ما أنعم الله به عليه من التبحّر في العلوم ، فقال : « رزقت ، ولله الحمد ، التبحّر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع على طريقة العرب البلغاء ، لا على طريقة المتأخرين من العجم وأهل الفلسفة ، بحيث إنّ الذي وصلت إليه في هذه العلوم سوى الفقه لم يصل إليه أحد ، ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمّن دونهم » « 1 » . وثمة علوم لم يدّع السيوطيّ التبحّر فيها غير أنّ المطّلع على كتبه يجزم بأنّه كان راسخ القدم فيها ، كعلم التاريخ ، والتراجم ، والسّير ، والأخبار ، واللغة ، والأنساب ، والتصوّف ، وغيره من علوم عصره . وكان متصرّفا في الأدب والشعر ، يحسن سبك الكلام على طريقة أئمة الأدب في العربيّة ، ولا سيما أصحاب المقامات مع اهتمام ظاهر بما جبل عليه علماء عصره من المحسّنات البديعيّة ، عدا أنّه يحسن فنّ الإجمال والتفصيل ، فله متون مجملة كمتن « جمع الجوامع » في النحو ، وشروح مفصّلة مبسوطة كشرحه « جمع الجوامع » باسم « همع الهوامع » . وقد أوتي القدرة على قول الشعر ونظمه ، لكن منزلته فيه منزلة العلماء لا منزلة الشعراء . وقد كان - رحمه الله - سريع الحفظ ، سريع الاستحضار ، سريع الكتابة ، حسن الجمع بينها مع دقّة وأمانة . وأحسن معارف السيوطيّ حسب رأيه النحو والفقه ؛ إذ قال : « ومهرت في النحو

--> ( 1 ) التحدّث بنعمة الله : 149 .